Posts

المعمورة : مدينة لم تعمر طويلا

المعمورة : مدينة لم تعمر طويلا حظيت المعمورة بمكانة، خلال العصر الموحدي، غير أن هذه المدينة لم تعد قادرة بعدهم على القيام بالأدوار التي كانت تضطلع بها. أهم ما يطبع المعطيات المصدرية عن «مدينة» المعمورة خلال العصر الوسيط هو قلتها، وتكرراها نتيجة عملية النقل من مصدر لآخر خاصة الجغرافية منها. وهذا القليل بدوره، يكتنفه الغموض. كما أن الأبحاث الأركيولوجية عن الموقع لم تعرف تطورا ذا بال. وعليه، تبقى العديد من المعطيات عن المعمورة مضطربة. إشكالية التأسيس والتسمية انعكست قلة المادة التأريخية والأركيولوجية عن المعمورة على التحديد الدقيق لزمن التأسيس، فطرحت فرضيات عدة في هذا الإطار، جلها إن لم نقل كلها لا دليل يثبتها. ومن تلك الفرضيات، إرجاع تأسيسها إلى زمن الأدارسة خلال القرن 3هـ/ 9م، وإن كان هذا الأمر تعوزه أية إشارة إلى المعمورة في مصادر العصر الوسيط التي اهتمت بالأدارسة. وهناك من يفترض تأسيسها خلال عهد المهدي الفاطمي بواسطة أحد عماله في المنطقة خلال منتصف القرن 4هـ/ 10م، وهذه الفرضية بدورها لا دليل يدعمهما. وهناك رواية متأخرة، جدا، لأبي القاسم الزياني (ت. 1249هـ/ 1833م) في «الترجمان

ساحة الهديم: مشور القصور السلطانية

ساحة الهديم: مشور القصور السلطانية تعتبر ساحة الهديم أول تأسيسات السلطان المولى إسماعيل، وظلت تحتضن، إلى عهد قريب، مختلف الاحتفالات الدينة والرسمية بحضور السلطان ورجال المخزن وأعيان البلد. ضمت مدينة مكناس بين أسوارها بعض الساحات، لكل منها دورها في تنظيم العلاقة بين المدينة العتيقة والقصبة السلطانية، ثم بين العاصمة الإسماعيلية ومحيطها. فإلى جانب ساحة الهديم، نجد ساحات أخرى أسهمت في ضبط المجال، وتهيئ فضاء للتواصل بين مختلف مكوناته، فهناك في الجهة الشمالية الغربية من المدينة العتيقة ساحة باب البرادعيين، وفي الجهة الجنوبية الشرقية من القصبة الإسماعيلية ساحة باب المشور، وبمحاذاة ساحة الهديم هناك ساحة للا عودة. هيئت ساحة الهديم لتكون صلة وصل بين المدينة السلطانية والمدينة العتيقة، وهي تتخذ شكلا مستطيلا بعرض 90 م وطول 200 م تقريبا، استمدت اسمها من عمليات الهدم التي تعرضت لها البنايات التي كانت هناك قبل بناء القصبة الإسماعيلية. تحيط بساحة الهديم بعض المعالم التاريخية، تؤثث الفضاء وتمنحه هالة خاصة، ويمكن من خلال ذلك أن نتبين بعض أدوارها، ومن هذه المنشآت باب منصور العلج الذي يعتبر المدخل ا

المزمة: مدينة في عمق الريف

المزمة: مدينة في عمق الريف يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬المزمة‭ ‬شكلت‭ ‬النواة‭ ‬الأولى‭ ‬للحسيمة،‭ ‬إذ‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬بعض‭ ‬معالمها‭ ‬ظاهرة‭ ‬للعيان‭. ‬وأثار‭ ‬موقعها‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬منافسة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭.  ‬ اعتبرت‭ ‬المزمة‭ ‬من‭ ‬المدن‭ ‬المغربية‭ ‬القديمة‭ ‬التي‭ ‬أنشئت‭ ‬على‭ ‬ساحل‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط،‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬مصب‭ ‬وادي‭ ‬غيس‭ ‬بمحاذاة‭ ‬حدود‭ ‬إقليم‭ ‬كرط،‭ ‬وهي‭ ‬مقابلة‭ ‬لجزيرة‭ ‬نكور،‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الترابي‭ ‬لمدينة‭ ‬الحسيمة‭.‬ رجح‭ ‬بعض‭ ‬الباحثين‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬موقع‭ ‬المزمة‭ ‬ممتدا‭ ‬على‭ ‬المساحة‭ ‬الحالية‭ ‬لها،‭ ‬تنفتح‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬بخليج‭ ‬واسع‭ ‬أهلها‭ ‬للقيام‭ ‬بدور‭ ‬المرفأ‭ ‬الرئيس‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬فترات‭ ‬تاريخية‭ ‬طويلة،‭ ‬اختار‭ ‬لها‭ ‬مؤسسوها‭ ‬الأُوَّلون،‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬نعرف‭ ‬عنهم‭ ‬أي‭ ‬معلومات‭ ‬مؤكدة،‭ ‬موقعا‭ ‬متميزا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الأدوار‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬منتظرة‭ ‬منها،‭ ‬حيث‭ ‬أقيمت‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬تحتضنها‭ ‬هضاب‭ ‬أجدير‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬واجهة‭ ‬بحرية،‭ ‬تقابل‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬حاليا‭ ‬بجزيرة‭ ‬نكور‭.‬ استمد‭ ‬هذ

برج البستيون بتازة: درع المغرب لصد خطر المشرق

برج البستيون بتازة: درع المغرب لصد خطر المشرق أفضى‭ ‬تطور‭ ‬الأسلحة‭ ‬النارية‭ ‬ودخولها‭ ‬المجال‭ ‬المغربي‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬معمار‭ ‬عسكري‭ ‬خاص،‭ ‬يستجيب‭ ‬لمتطلبات‭ ‬المرحلة‭. ‬ويمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬برج‭ ‬البستيون‭ ‬بتازة،‭ ‬من‭ ‬مظاهر‭ ‬هذه‭ ‬الهندسة‭ ‬المعمارية‭ ‬العسكرية‭ ‬الدفاعية‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬عرفها‭ ‬المغرب‭ ‬الحديث‭. ‬ يتموقع برج البستيون بتازة في الزاوية الجنوبية الشرقية للسور المحيط بالمدينة العتيقة، وقد اختير له هذا الموقع ليكون تحصينا متقدما في الجزء الضعيف من السور. والظاهر أن السلطة التي أشرفت على بنائه، كانت تعي جيدا الخطر الذي يتهدد المدينة من تلك الجهات. يحتل برج البستيون موقعا بارزا في الطرف الجنوبي الشرقي من السور الذي يحيط بالمدينة، اختير له هذا الموقع لأنه يوجد في مواجهة انحدار أرضي مرتبط بميلان سريع لمستوى السطح، مما يشكل مكانا مثاليا لإقامة هذا التحصين الدفاعي. يتخذ بناء برج البستيون شكلا مربعا يبلغ ضلعه 26 مترا وارتفاعه 20 مترا، حسب مقاسات الواجهة الخارجية، تنفتح في جدران الواجهات المقابلة للبادية عدة كوات موزعة بمس

مدينة بناصا ذاكرة سهل الغرب

مدينة بناصا ذاكرة سهل الغرب انتهت‭ ‬حفريات‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬مؤرخون‭ ‬مغاربة‭ ‬وفرنسيون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاستقرار‭ ‬بمدينة‭ ‬بناصا‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬الخامس‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد،‭ ‬أي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يختارها‭ ‬القائد‭ ‬أوكتافيوس‭ ‬مستوطنة‭ ‬رومانية‭.‬ تم تحديد موقع بناصا من طرف الباحث الفرنسي شارل تيسو، وهي إحدى المستوطنات الرومانية التي أقامها القائد الروماني أوكتافيوس في موريطانية. يأتي الاهتمام بموقع بناصا ضمن تحديد الأهمية التي كانت له ضمن مواقع المغرب القديم، خاصة وأن اختيار هذه النقطة من طرف الرومان لإقامة مستوطنة رومانية نابع من الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية التي كانت له داخل مجال المغرب القديم، بيد أنه لابد من الإشارة إلى أن إقامة هذا الموقع لا يرتبط بالوجود الروماني في المنطقة، بل إن الكثير من الدلائل تشهد على وجود استقرار يعود إلى فترات سابقة عن القرن الخامس قبل الميلاد. وبالتالي، يجب التمييز، في دراسة الموقع، بين مرحلتين أساسيتين مرحلة مورية ومرحلة رومانية. الجوانب   المعمارية إن وجود المدينة في منطقة سهلية وعلى ضفة وادي سبو مؤشر إيجابي ساعد على امتداد مجالها وازدهارها ع

ريغة: عاصمة المغرب القديم

Image
ريغة: عاصمة المغرب القديم ما تزال الحفريات مستمرة في ريغة قصد الإحاطة بالتنظيم المجالي لهذا الموقع خلال مراحل الاستقرار الثلاث الكبيرة، التي تنقسم بين المورية والرومانية والإسلامية، لكن عددا من الباحثين خلصوا إلى توطين عاصمة المملكة الموريطانية في ريغة أو جيلدا، كما يسميها البعض. يعتبر سهل الغرب أخفض الوحدات المكونة لحوض سبو، حيث توافق حدوده المستوى الارتفاعي 50 مترا الذي يحيط بالسهل الغريني ذي الفيض الموسمي، والمنحصر بين مجموعتين بنيويتين كبيرتين: الهضبة (المعمورة) جنوبا والريف شمالا. فهو من بين أخصب السهول المغربية، مما جعله يعرف استقرار بشريا منذ عصور ضاربة في القدم، وذلك على الرغم من المعوقات الطبيعية التي كان يعرفها، والمتمثلة في الفيضانات الموسمية التي تجعل من السهل عبارة عن مرجات. ومع ذلك، فإنها لم تمنع الإنسان من التعامل معها وتكييفها لصالحه. يدخل وجود عدد من المدن، خلال الفترة الرومانية كريغة وبناصا وتموسيدة، وسط هذا السهل، ضمن استراتيجية عسكرية واقتصادية. فإقامة هذه المدن داخل منطقة سهلية خصبة مرتبطة بتوفير مجال لاستقبال وتوطين عدد من الجنود الرومان المتقاعدين خاص

ريغـــــــة

يوجد موقع غيغة على بعد 8 كلم شمال مدينة سيدي سليمان فوق مرتفع يشرف على وادي بهــــــــت. أثبتت الحفريات الأثرية التي أجريت بهذا الموقع خلال الخمسينيات وجود بقايا أركيولوجية ترجع إلى القرن الثالث أو الثاني قبل الميلاد. وتتمثل هذه البقايا في مواد فخارية وأجزاء أسوار مبنية بالآجر المجفف. ومن الراجح أن هذا الموقع عرف ازدهار صناعات فخارية مثل موقع بناصا. عرف هذا الموقع الإستيطان خلال العهد الروماني (القرنIII - I م) وقد كشفت الحفريات، والتي تبقى جد محدودة، عن بقايا منازل وحمامات وجزء من سور المدينة، إضافة إلى أواني فخارية وأجزاء لنقائش لاثينية. يجمع الدارسون حاليا أن تسمية موقع غيغة تحريف لإسم مدينة كيلدة العتيقة Gilda المذكورة في النصوص القديمة والتي ربما كانت إحدى عواصم الملوك الموريين. http://www.culture-morocco.com